الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » مفاهيم و مصطلحات

مصطلح الحقوق المدنية

د. أندرو ألتمان

 

يرتبط اصطلاح "الحقوق المدنية" في الفكر السياسي المعاصر بكفاح الزنوج في الولايات المتحدة الأمريكية، خلال عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم، من أجل نيل حقوقهم في المساواة والمواطنة في دولة ذات نظام ليبرالي ديمقراطي؛ فالحقوق المدنية، بهذا المعنى، تشير إلى حزمة الاستحقاقات الأساسية والشرعية التي تؤسس لمواطنة تستند إلى قيم الحرية والمساواة في كافة المجالات، ولا تفرق بين المواطنين على أساس الجنس أو اللون أو النوع أو الدين أو الأصول القومية أو اللاأهلية (العجز والإعاقة).

ووفقا لذلك تصبح المبادئ المناهضة للتمييز أرضية مشتركة تتكئ عليها كافة النظريات في الجدل السياسي المعاصر، برغم ما بينها من اختلافات- أو خلافات- حول الأسس التي ينبغي أن تنبني عليها هذه المبادئ، والآفاق التي يمكن أن تبلغها، والأساليب التي يتم من خلالها تفعيلها في السياسات والتشريعات، فضلا عن الجدل الذي أُثير مؤخرا حول إمكانية إدراج التوجه الجنسي للأفراد ضمن بقية المحددات التي عادة ما تتمتع بالحماية الشرعية بموجب قوانين الحقوق المدنية.

الحقوق

التمييز بين المدني والسياسي:

حتى منتصف القرن العشرين كان ثمة فصل واضح بين الحقوق المدنية والحقوق السياسية؛ فالأولى تتضمن حقوق العبادة والتملك وإبرام العقود ووضعها موضع التنفيذ وتسلم الإخطارات القانونية، فضلا عن حرية التعبير وحرية الصحافة (Amar 1998: 216-17)، أما الحق في تولي المناصب العامة أو التصويت أو الإدلاء بالشهادة فكانت ضمن الحقوق السياسية التي يختص بها الأفراد البالغون.

وتعاني عملية التمييز بين المدني والسياسي، حتى يومنا هذا، قدرا كبيرا من التراجع على المستويين المفاهيمي والأخلاقي؛ لأنها تقوم على تصنيف المواطنين ضمن فئات متباينة، ولأنها جزء من أيديولوجية تقوم على التمييز وعدم المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة. ومع تداعي هذه الأيديولوجية، تداعي التمييز بين الحق المدني والحق السياسي، وانحسر فكر امتلاك شريحة معينة من الأفراد البالغين لحزمة معينة من الحقوق، يُحرم منها شريحة أخرى، وبات هذا الطرح التمييزي غير قادر على مجابهة الطرح المساواتي الذي يخلق منظومة كاملة من الحريات الأساسية يتمتع بها كافة الأفراد في إطار مجتمع ديمقراطي ليبرالي.

وقد يكون من الملائم الإبقاء على الطرح التمييزي لتصنيف الحقوق- وليس تصنيف الأفراد –

 (Marshall 1965; Waldron 1993)، إلا أنه يبقى، في الوقت ذاته، من الصعوبة بمكان تبرير المبادئ التي يتكئ عليها هذا التصنيف؛ ومن ثم، فمن الأفضل التفكير في الحقوق المدنية باعتبارها تلك الفئة من الحقوق اللازمة لتحقيق مواطنة تقوم على قيم الحرية ومبادئ المساواة.

وتبقى قضية تحديد الدعاوى والمطالب التي يمكن اعتبارها ضمن فئة الحقوق المدنية من قبيل القضايا الخلافية (Wellman, 1999). وفي هذا السياق، ميز المحللون بجلاء بين ثلاثة أجيال من المطالب، وتباحثوا في المطالب التي ينبغي التعامل معها على أنها مطالب حقيقية للحقوق المدنية.   

ثلاثة أجيال من الحقوق:

تنتمي المطالب التي ناضلت من أجلها حركة الحقوق المدنية الأمريكية إلى الجيل الأول من مطالب الحقوق المدنية، وبرغم استيعابها لحزمة المطالب المدنية في حقبة ما قبل القرن العشرين، مثل حق تسلم الإخطار القانوني المناسب وحق إبرام العقود وتنفيذها، بل وتجاوزها إلى فضاء الحقوق السياسية، إلا أن العديد من المحللين والناشطين الحقوقيين يؤكدون على محدودية هذا الجيل من المطالب وعدم استيعابه لآفاق المواطنة القائمة على الحرية والمساواة؛ واحتدم الخلاف بين هؤلاء المحللين حول إمكانية بلوغ هذه المواطنة بإضافة مجموعة أخرى من المطالب، مثل حق المأكل والمسكن والرعاية الصحية والتوظيف؛ ومن ثم، فإن هذا الجيل الثاني من "حقوق الرعاية" الاقتصادية قد ساعد على التأكيد على إمكانية تفعيل الحقوق السياسية والاقتصادية والشرعية الخاصة بالجيل الأول، وإخراجها من نطاق الضمانات الورقية، عن طريق حماية المصالح الحيوية للمواطنين.

ويؤكد فريق آخر من المحللين أن الجيل الثاني من الحقوق لا يمت إلى الحقوق المدنية؛ فبحسب "كرانستون"، فإن "الحقوق السياسية والمدنية التقليدية يمكن ... تأمينها عن طريق التشريع؛ ولأن هذه الحقوق في أغلبها تمثل حظرا ضد التدخل الحكومي ... فإن التشريع المطلوب لا ينبغي أن يخرج عن كبح ذراع السلطة التنفيذية، إلا أن هذا لا ينطبق على حق العمل وحق الضمان الاجتماعي وغيرهما." (1967: 50-51).

وهذه الرؤية تشي بعجز "كرانستون" عن إدراك طبيعة حقوق الجيل الأول، من شاكلة الاستدعاء القانوني المناسب وحق التصويت، والتي تتطلب عملا حكوميا جوهريا واستثمارا للموارد العامة؛ ومن ثم، فقد أكد كل من "هولمز" و"صنستين" (1999) أن حقوق الجيل الأول تتطلب عملا حكوميا يتجاوز بمراحل فكرة "كبح ذراع السلطة التنفيذية".

يصعب إذا التمييز بين حقوق الجيلين الأول والثاني على أساس أن الأولى تتطلب منع الحكومة من التدخل فيما يقوم به الأفراد، وحتى لو أمكن التمييز بينهما في هذا السياق، فإن ذلك لا يستتبع إقصاء حقوق الجيل الثاني من فئة الحقوق المدنية، حيث أن معيار الحق المدني هو مدى انتماء المطالب إلى حزمة الحقوق المؤسسة لمواطنة تقوم على قيم الحرية والمساواة. كما أنه ليس هناك يسوغ الاعتقاد بأن المطالب التي "يمكن تأمينها عن طريق التشريع" هي وحدها المنتمية لتلك الحزمة، فضلا عن وجود قناعة متزايدة بجوهرية "حقوق الرفاهية" لتهيئة المناخ لمواطنة تقوم على الحرية والمساواة.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن القوانين المعمول بها داخل الولايات المتحدة الأمريكية لا تنظر إلى الرعاية الاقتصادية باعتبارها إحدى قضايا الحق المدني، إلا في حالة ارتباط التمييز، أو الحرمان، الاقتصادي بالجنس أو النوع أو غيرهما من الأسس التقليدية الواردة بقانون مناهضة التمييز؛ فالفقر مثلا ليس "تصنيفا مشتبها فيه"، كما أن حقوق الرعاية الاقتصادية مكفولة بالحماية كمبدأ دستوري في العديد من النظم الديمقراطية؛ فالمادة 75 من الدستور الدنماركي مثلا تنص على حق "أي فرد لا يستطيع إعالة نفسه أو من تلزمه نفقتهم، ولا يوجد من يعوله، في الحصول على معونة حكومية ضد الفقر". ولا يختلف الأمر كثيرا في الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ حيث ينص على "حق الأفراد وعائلاتهم في مستوى معيشة مناسب يشمل المأكل والملبس والمسكن، وحقهم على الحكومات في تحسين ظروفهم المعيشية بشكل مستمر".

وقد شهدت السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا بالجيل الثالث من المطالب، فيما يُعرف بـ"حقوق العضوية الثقافية"، والتي تتضمن حقوق اللغة للأقليات، وحقوق أبناء الوطن الأصليين في الحفاظ على مؤسساتهم وممارساتهم الثقافية ومزاولة قدر من الاستقلالية والسلطة السياسية. وإذا كان ثمة قدر من التداخل بين مطالب هذا الجيل وتلك الخاصة بالجيل الأول، كتلك المتعلقة بالحرية الدينية، فإن الأولى تغطي فضاءات أرحب.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن المادة 27 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" تنص على وجوب حماية حقوق الجيل الثالث، حيث: "يجب على الدول التي تضم أقليات إثنية أو دينية أو لغوية الاعتراف بحقوق الأفراد المنتمين لتلك الأقليات في التمسك وممارسة واستخدام ثقافاتهم ودياناتهم ولغاتهم."

وفي الإطار نفسه يوجب "الميثاق الكندي للحقوق والحريات" حماية الحقوق اللغوية للأقليات في مادته السابعة والعشرين والتي تنص على أن:"هذا الميثاق يجب ترجمته وتأويله بطريقة تتساوق مع حماية وتحسين الموروث التعددي الثقافي للشعب الكندي". ويختلف الأمر قليلا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث لا تتمتع أقلياتها بحماية مماثلة لحقوق اللغة أو التعددية الثقافية برغم تصنيف النظرية الدستورية الأمريكية لقبائل الهنود من أبناء البلد الأصليين باعتبارهم "أمما محلية تابعة" تتمتع ببعض خصائص الحكم الذاتي السياسي، مثل الحصانة السيادية (Oklahoma Tax Commission v. Citizen Band potawatomi Indian Tribe).

وثمة جدل فلسفي واسع حول مشروعية حقوق العضوية الثقافية ومداها؛ فيذهب "كيمليكا" إلى أن الالتزام الليبرالي بحماية حقوق المساواة بين الأفراد يتطلب قيام المجتمع بدوره في حماية تلك الحقوق (1989; 1994; 1995)، حيث يمكن النظر إلى أن "ضمان حقوق التمثيل النيابي وملكية الأراضي والحقوق اللغوية للأقليات ... هي خطوات دالة على وضع الطوائف والجاليات المتباينة على قدم المساواة، وذلك بتقليص الحد الذي يجعل جماعات الأقلية أكثر عرضة لسيطرة، وربما تجاوزات جماعات الأغلبية" (1995: 36- 37)، إلا أن هذه الحقوق الخاصة تبقى عاجزة عن الوصول إلى مصاف "حقوق الجماعة" التي تكفل لها أية سلطة أو أولوية على الفرد، وإن هذه الحقوق هي مجرد محاولة لتجسير الهوة التي تضع الأعضاء المنتمين لثقافات الأقلية في تفاوت سيميائي داخل الإطار الثقافي العام" (1994: 25).

من ناحية أخرى، ينتقد "وولدرون" ما يعتبره مبالغة من قبل "كيمليكا" في تثمين أهمية انتماء الفرد في ثقافة بعينها، في مقابل ما أبداه من بخس وتهوين لعمليات التحول والتداخل بين الثقافات؛ فالحرية الفردية تتطلب وجود الاختيارية بين الثقافات المتنوعة، بدلا من الإبقاء على سياق ثقافي بعينه يجد الفرد نفسه منتسبا إليه دون أي اختيار منه. إن الأفراد الليبراليين لابد أن يتمتعوا بحقهم في حرية تقييم الثقافات التي ينتسبون إليها، وأن ينأوا بأنفسهم عنها إذا ما أرادوا.

ويقف "تايلور" (1994) على طرف النقيض، عندما يقدم صيغة من الطائفية والتقسيم المجتمعي ترتبط بما يمكن تسميته بـ"تأبيد الثقافات"؛ فيرى أن المعاملة غير الحيادية التي تخضع لقانون يؤسس لممارسات تكون مبررة أحيانا للحفاظ على الثقافات من الاندثار. وهو على يؤكد أسبقية التأبيد الثقافي في بعض الأحيان على الحقوق الفردية الأساسية، كحرية التعبير، ومن ثم مشروعية التضحية بالثانية من أجل الأولى؛ وانطلاقا من هذا يدافع تايلور حثيثا عن الحظر القانوني على استخدام اللغة الإنجليزية في مدينة " "كيبيك" حفاظا على الثقافة الفرنسية للمدينة.

إلا أن هذا التثمين لقيمة "التأبيد الثقافي" عند تايلور يبقى غير مفهوم، بل أنه لا يصمد أمام ما أكده كيمليكا (1995)، ومن قبله جون ديوي (1939)، من أن الحرية تفقد الكثير من، وربما كل، قيمتها عند الفرد المجرد من الخيارات الحياتية التي تتيحها له الثقافة؛ إلا أن كلا المفكرين يؤكدان أن المصالح الإنسانية في جوهرها لا تنفصم عن مصالح الأفراد، ومن ثم، فإن استمرارية وبقاء ثقافة لا تحظى بالالتزام من قبل الأفراد، مما يؤدي إلى بقائها وتأبيدها، يصبح أمرا غير ذي معنى، ويصبح المطالبة ببقائها والحفاظ عليها عبثا لا طائل من ورائه؛ وعليه، فإن القيود القانونية على الحريات الأساسية لتخليد ثقافة ما يكون أشبه بوضع تكون فيه العربة خلف الحصان. إن صون الحريات الأساسية لابد وأن يأتي في المقام الأول لحماية المصالح الإنسانية العليا؛ لأن هذه الحماية وحدها هي ما تدفع للمطالبة بالحفاظ على الثقافات من الاندثار، فقيمة ثقافة ما لا تكمن في بنيتها بقدر ما تكمن فيما تحظى به من التزام واستمساك عدد من الأفراد بها.

 الزنوج والهنود الحمر:

تقدم سيرة العبودية وقوانين جيم كرو التي رزح تحت نيرها الزنوج تاريخا من الظلم والإذلال الثقافي يتقاطع في كثير من تفصيلاته مع الإجحاف والضيم الذي تجرع مراراته أبناء أمريكا الأصليون "الهنود الحمر" إلا أن مبادئ الحقوق المدنية قد لعبت دورا مغايرا في صراع الهنود الحمر ضد المظالم التي ارتكبها بحقهم البيض.

فمبادئ الحقوق المدنية تستلزم استيعاب الأفراد المنتمين إلى المجموعات المتدنية في مؤسسات المجتمع الرئيسة على أسس متساوية مع الأفراد الذين يتم التعامل معهم كمواطنيين كاملي المواطنة، وإذا كانت هذه المبادئ لا تمنح الحق للجماعات المتدنية في حكم نفسها، فإن حقها السياسي في تقرير مصيرها يوجب حريتها في إدارة شؤونها بالشكل الذي تراه مناسبا لدرجة تعطيها صورة من صور السيادة شبه الكاملة.

لقد كانت الأولوية في المسار الكفاحي للأمريكان السود هي تكريس النضال من أجل الحقوق المدنية على حساب السعي وراء حقهم السياسي في تقرير المصير، حتى أصبح عدم امتلاكهم لإقليم حكم ذاتي داعما رئيسا لاستراتيجية الحصول على الحق المدني. كذلك أدت التعديلات الناجمة عن الحرب الأهلية وما أسفرت عنه من قوانين الحقوق المدنية في إدماجهم في الهيكل السياسي للدولة كمواطنين كاملي المواطنة والحرية. وبرغم تبدد هذه الجهود تحت وطأة قوانين جيم كرو، إلا أن مبدأ مواطنة السود قد تم تكريسه قانونا، ولهذا، فقد تمكن السود في كفاحهم ضد هذه القوانين من مطالبة البيض بوعودهم الدستورية بالمساواة، وحثهم على الالتزام بها حتى كان لهم ما أرادوا.

أما المسار التاريخي لكفاح الهنود الحمر فقد اخذ وجهة معاكسة حجب فيها كفاحهم للحصول على حقهم السياسي في تقرير المصير، مساعيهم لنيل حقوقهم المدنية، حيث نجحت القبائل، برغم استئصال النظام القبلي وتبديد الجهود الفيدرالية واستبدالها بنظام الملكية الفردية، في الإبقاء على بعض أسس الملكية الخاصة، والتي ساعدت على التأسيس لقدر من الحكم الذاتي، فضلا عن سلسلة القرارات الصادرة عن المحكمة العليا في بدايات القرن التاسع عشر والتي تقضي باحتفاظ قبائل الهنود ببعض سلطات الملاك الوارثين، برغم محدودية هذه السلطات. ومن ثم، كانت المساعي المبذولة لنيل الحق السياسي في تقرير المصير، بدلا من الحماية التي تكفلها القوانين المدنية، عند الهنود هي الاستراتيجية الأوجه لمقاومة الظلم الأبيض.

لذلك شابت حركة الحقوق المدنية في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم بعض التوترات بين معسكري الهنود الحمر والزنوج بسبب مواقفهما المتناقضة من تقرير المصير من جانب والحقوق المدنية من الجانب الآخر، ولم تخل نظرة الهنود الحمر من التوجس والتشكك في موقف السود الذي يرفض التمايز ليمر عبر بوابات الاندماج الإثني، الأمر الذي ارتآه الهنود، في أحسن الأحوال، موقفا ساذجا (Deloria, 1988: 169- 70)، والغريب أن هذا التوجس والاتهام لم يقتصر على معسكر الهنود الحمر فحسب؛ بل امتد ليشمل بعض النشطاء السود المنتمين لحركة القوة السوداء، والذين تبنوا مقاربة أولوية الحق السياسي لتقرير المصير على الحق المدني للحصول على المواطنة، لتتحول مقاربتهم بعد ذلك إلى مكون هام من مكونات عقيدة القومية السوداء التي لا تزال تغشى أمريكا حتى يومنا هذا (Shelby, 2006, critiquing black nationalism)، برغم عدم تحول مبادئ هذه القومية، على عكس مبادئ الحقوق المدنية، إلى جزء من القانون الأمريكي.

مواطنة تقوم على الحرية والمساواة

الحقوق المدنية هي تلك الحقوق التي تؤسس لمواطنة تقوم على قيم الحرية والمساواة، وتنضوي على بعدين أساسيين يؤكد كلاهما على مبدأ استقلالية المواطن.

الاستقلال العام والاستقلال الخاص:

تعتمد المواطنة القائمة على مبادئ الحرية والمساواة، على الضمانات القانونية التي تكفل شراكة الأفراد (المواطنين) في الجدل العام وصناعة القرار. فالمواطن له حق الترشح مثلما له حق الانتخاب، وله الحقوق التي تكفل حماية "استقلاله الأدبي"، كأن يتخذ لنفسه مجموعة القيم التي تنظم حياته ويتحمل مسئولية هذا القرار (Dworkin, 1995: 25) من هنا يمكن تحديد بعدين أساسيين تنضوي عليهما المواطنة القائمة على الحرية والمساواة؛ الأول هو "الاستقلال العام"، ويعني حرية الفرد في المشاركة في صياغة رأي عام وصناعة القرارات الجمعية، والثاني "الاستقلال الخاص"، ويشير إلى حرية الفرد في تحديد نمط الحياة الذي يراه مناسبا له (Habermas: 1996) وتكمن دلالة هذين البعدين فيما يطلق عليه "رولز: "القدرتين الأخلاقيتين"؛ أي القدرة على الإحساس بالعدل، والقدرة على تصور الخير(1995:164; 2001: 18). فالفرد يكون مواطنا متساويا بالقدر الذي يوازن به المجتمع ونظامه السياسي في ممارسة وتطوير هاتين القدرتين عند أفراده.

المواطنة القديمة والمواطنة الحديثة:   

يمكن تتبع الجذور التاريخية لطرح المواطنة القائمة على المساواة في الفلسفة السياسية لأرسطو ودعواه بأن المواطنة الحقة قوامها تداول السلطة وتبادل الأدوار بين الحكام والمحكومين (Politics: 1252a16)، وقد لاقت هذه الفكرة قدرا من التطور والنضج في المجتمعات الحديثة عبر استحداث آليات مثل الحكومة النيابية والنظام الانتخابي (Manin: 1997). أما الفكر الليبرالي المعاصر فيقف على النقيض؛ فيرى أن المواطنة لا ترتكز على الشراكة المباشرة والمتساوية في عملية الحكم، بقدر ما تكمن في المنظومة القانونية التي تكفل للأفراد حق الترشح والانتخاب، فضلا عن مساحة من الاستقلال الخاص داخل الإطار العام للدولة.

وثمة فارق جوهري آخر بين الليبرالية الحديثة والنظريات السياسية السابقة يتمثل في وجود الأفراد القادرين على النهوض باستحقاقات المواطنة والانخراط في الفضاء العام، في مقابل من يميلون للاستقلال الخاص كحق أساسي؛ فالليبراليون الحداثيون أكثر انفتاحا وتعاطيا مع هذين البعدين (بعد المواطنة وبعد الاستقلال الخاص) من أسلافهم في العصور القديمة والوسطى.

صحيح أن الطروحات العنصرية والمتحيزة ضد المرأة قد نالت عميقا من الفكر الليبرالي في القرن العشرين، إلا أن هذا الفكر نجح مؤخرا في صياغة مخرجين مثاليين لقضايا العنصرية والتحيز ضد المرأة، بل وغيرهما من الصيغ غير القانونية والقضايا التي واجهته؛ أما المخرج الأول، فيرتكز على بشرية المجتمع؛ فالمجتمع هو مجتمع بشري في المقام الأول، يتألف من عناصر بشرية، وهو نتاج للإرادة البشرية؛ ومن ثم فلا مجال فيه للحتميات أو النُسُق اللاهوتية. وأما المخرج الثاني، والذي يمثل نتاجا طبيعيا للأول، فيستند إلى فكرة بشرية القوانين الاجتماعية، وبالتالي قابليتها للعرض على محكمة العقل الخاصة بكل فرد من أفراد هذا المجتمع، ووجوب انصياعها المطلق لأحكامه ورؤاه. والحقيقة أن الليبراليين قد تمكنوا من خلال هذين المخرجين من خلق إمكانية للتوصل إلى صيغة من المساواتية لم تكن متاحة لأسلافهم من منظري السياسة في العصور القديمة والوسطى.

ويرى العديد من المنظرين المعاصرين أن المساواتية الليبرالية لن تؤتي ثمارها إلا إذا قامت الدولة الليبرالية بتنفيذ برنامج لإعادة صياغة المبادئ الاجتماعية والمفاهيم الثقافية لأن الموروثات الاجتماعية والتقاليد العتيقة لا تزال تؤثر سلبا على المواطنة القائمة على التكافؤ والمساواة لبعض الجماعات مثل السود والنساء والمثليين، ومن ثم، يؤكد "كيرنوهان" على "ضرورة ممارسة الدولة الليبرالية القائمة على قيم المساواة لدور فاعل في مجال الإصلاح الثقافي" (1998: xi)، ويتفق مع هذا الطرح ما أشار إليه "كوبلمان" من ضرورة "سعى المشروع المناهض للتمييز إلى إعادة صياغة الواقع الاجتماعي لاجتثاث، أو على الأقل تهميش، المفاهيم والممارسات والمؤسسات التي تقوم على التمييز ضد مجموعات معينة من المواطنين دون مبرر" (1996: 8).

ويتعارض هذا الموقف مع بعض الأفكار المدافعة عن الجيل الثالث من الحقوق المدنية، والتي تؤكد على ضرورة "التأبيد الثقافي" حتى ولو كانت المفاهيم والممارسات والمؤسسات التابعة لثقافة ما تؤدي إلى التمييز ضد بعض الجماعات. وهكذا فإن إعادة تشكيل وصياغة المبادئ المجتمعية والأسس الثقافية تنافح عن نمط مغاير عن ذلك الذي يتبناه الجيل الثالث لحركة الحقوق المدنية، والذي يرى أن دور الدولة لإرساء قواعد المواطنة القائمة على المساواة هو في جوهره دور تخريبي ضد الحواجز الثقافية، بعد أن أفلحت الدولة في القيام بالدور ذاته ضد الحواجز القانونية والسياسية والاقتصادية.

وهكذا، فإن مرحلة إعادة الصياغة الثقافية في حركة الحقوق المدنية سيصطدم مباشرة مع طرح "كوكاثاز"، الذي يبرز خطورة منح الدولة الحق في إعادة صياغة الثقافات، حتى تلك التي تشكل نوعا من الاستبداد الاجتماعي، كما يثير هذا الطرح العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت إعادة الصياغة الثقافية ستمثل خرقا للحريات الأساسية، مثل حرية تأسيس الجمعيات الخاصة !! وفي هذا السياق تبرز قضية جهود ولاية نيوجيرسي لتطبيق قانون مناهضة العنصرية على إحدى الجمعيات لممارستها التمييز ضد المثليين، حيث قضت المحكمة العليا بعدم صحة تطبيق قانون مناهضة العنصرية على الجمعية عملا بمبدأ حرية تأسيس الجمعيات.

وعلى هذا يصبح من الضروري وضع تصور جديد لمدى وحدود الحريات الأساسية إذا كان مبدأ المواطنة القائمة على الحرية والمساواة يمر من خلالها

التمييز

في الديمقراطيات الليبرالية، تتساوق مطالب الحقوق المدنية مع فكرة مناهضة التمييز (Brest: 1976)؛ فالأفراد الذين يرفعون هذه المطالب يؤكدون أنهم ضحايا السياسات والممارسات التمييزية. ولإلقاء الضوء على الجدل الدائر حول الحقوق المدنية، يصبح من الضروري الفصل بين الدلالات الوصفية والمعيارية للتمييز.  

فكرة التمييز:

يشير التمييز، في أحد تعريفاته الوصفية الهامة، إلى المعاملة غير الحيادية والمتحيزة للأفراد، بغض النظر عن كون هذه المعاملة مبررة أو غير مبررة. وفي تعريف وصفي آخر، يشير التمييز إلى المعاملة غير المناسبة (أو غير المعتادة، أو المناسبة) لبعض الأفراد قياسا على الآخرين. إلا أن هذا التعريف لا تنطبق عليه شروط التعريف الوصفي من حيث تضمنه لبعد قيمي في تحديد نمط المعاملة؛ فالتعريف يظل وصفيا ما لم يتضمن البعد القيمي، والذي يتعلق فقط بتبرير المعاملة.

وبالإضافة لهذين التعريفين الوصفيين، ثمة تعريفان معياريان للتمييز ينبغي إلقاء الضوء عليهما؛ الأول يشير إلى أية معاملة متحيزة ومرفوضة أخلاقيا للفرد، بينما يشير التعريف الثاني إلى إنكار أو انتقاص من الحقوق المدنية للبعض، بينما يتمتع البعض الآخر بحقوقهم كاملة. والحقيقة أن التعريفين المعياريين يتسمان بالصرامة والقطعية؛ لأنه يمكن أن يكون هناك أشكال من المعاملة المتحيزة المرفوضة أخلاقيا، لكنها، في الوقت ذاته، لا تعني إنكار أو انتقاص من الحقوق المدنية أو التعارض مع قوانينها؛ فعندما أعامل نادلا في مطعم بشكل غير مناسب، وآخر بطريقة مهذبة لأن أحدهما يشجع فريق نيو يورك يانكيز بينما يشجع الآخر بوسطن ريد سوكس أكون في هذه الحالة قد سلكت مسلكا متحيزا ومرفوضا أخلاقيا، لكنه لا يتضمن خرقا أو انتقاصا من الحقوق المدنية لأي من هذين الشخصين.

والتمييز الذي يقوم على إنكار الحقوق المدنية لفئة من الأفراد يعد خطئا مزدوجا؛ فإنكار الحق المدني يشكل خطأ في ذاته، سواء كان الآخرون متمتعين بهذا الحق أو غير متمتعين به؛ فإذا ما كانوا من المتمتعين، فهنا يقع الخطأ الثاني للمعاملة المتحيزة. ومن ناحية أخرى، فإن حرمان الناس جميعا حقوقهم المدنية، ينفي تهمة التمييز؛ فالمستبد الذي يطال ظلمه الجميع بذات القدر ليس ممارسا للتمييز بأية صورة من صوره. وعلى النقيض، فإن الأنظمة التي تتسم بالديمقراطية الليبرالية، لكن لا تطبقها بصورة كاملة أو مثالية، تصبح نموذجا للظلم، بل يصبح هذا الظلم ملمحا رئيسا في النظرة الديمقراطية الليبرالية !!

ولقد عرف قانون الحقوق المدنية الأول، الصادر عام 1866، التمييز باعتباره إنكار غير شرعي للحقوق المدنية للبعض، والاعتراف بها كاملة للبعض الآخر، فنص على أن "جميع الأفراد" بالولايات المتحدة الأمريكية "يتمتعون بذات الحق... في إبرام وتطبيق العقود بدرجة كاملة ومتساوية من كافة القوانين... التي يتمتع بها المواطنون البيض" (42 U. S. C. A. 1981). فهذا القانون افترض تمتع المواطنين البيض بمنظومة كاملة وشاملة من الحقوق المدنية، وأنه ينبغي لمن يتمتعون بالمواطنة جميعا أن تكفل لهم ذات الحقوق.

ومن السمات الهامة التي يتسم بها قانون الحقوق المدنية عدم اقتصار سقف حمايته على المواطنين فحسب؛ بل يمتد ليشمل كافة الأفراد الذين يعيشون في نطاق سلطته القضائية، مواطنين كانوا أو غير مواطنين. ومن ثم، يتمتع غير المواطنين بالمسكن المناسب والمكانة الوظيفية اللائقة بقوة قوانين مكافحة التمييز. كذلك يحق لغير المواطنين المطالبة بالحماية القانونية في حال توجيه التهم إليهم. وتمتد مظلة هذه القوانين لتشمل، المقيمين غير الشرعيين بعض الحقوق ما داموا يعيشون في نطاق سلطاتها القضائية. ولكن، من ناحية اخرى، لا يستطيع غير المواطنين، بموجب القانون الأمريكي، الادعاء بأن حرمانهم من الحقوق السياسية يمثل شكلا من اشكال التمييز الذي يتنافى مع قوانين الحق المدني، رغم أنهم يستطيعون، مثلا، المشاركة والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المحلية في دول أخرى (Benhabib, 2006: 46)، ولكن يبقى في النهاية أن عدم المساواة في الحقوق السياسية يبدو وضعا غير شاذ في حق غير المواطنين بوجه عام.

إن تطبيق الجزء الأكبر من قانون الحقوق المدنية على غير المواطنين يشير إلى أن هذه الحقوق ليست مجرد مكونات للمواطنة، وإنما حقوق إنسانية أصيلة ينبغي أن يُخاطب بها كل إنسان، مواطنا كان أو غير مواطن. ومن هذا المنطلق، فإن قضايا الحقوق المدنية ينبغي النظر إليها على أنها أشمل من القضايا المتعلقة بمعاملة المواطنين.

التوجه الجنسي :

تخضع مسألة التوجه الجنسي بالولايات المتحدة الأمريكية للتنظيم عن طريق بعض قوانين الحقوق المدنية، برغم تشكيك عدد كبير من خبراء القانون في شرعية تلك القوانين؛ فقد حاولت ولاية كولورادو التصديق على تعديل دستورها الذي يحظر على الدوائر التشريعية والقضائية داخل الولاية سن أية قوانين للحقوق المدنية لحماية المثليين؛ إلا أن المحكمة العليا قضت ببطلان هذه التعديلات بحجة أنها تمثل شكلا من أشكال التحيز، فيما يعد خرقا لمادة "تكافؤ الحماية" (Romar v. Evans).

وقد لجأت المحاكم الفيدرالية إلى تطبيق مبدأ السياسة العسكرية القائمة "لا تسل، ولا تخبر" (Thomasson v. Perry)، كما قام الكونجرس الأمريكي بإصدار قانون "الدفاع عن الزواج"، والذي يمنع المحاكم من البت في الزواج المثلي من خلال مادة "تكافؤ الحماية".

ومن ناحية أخرى تحظى زيجات المثليين بالاعتراف الرسمي في ولاية ماساتشوستس، برغم الجهود الحثيثة التي تبذل داخل الولاية لإلغاء هذا الاعتراف. إلا أن عمليات الزواج المثلي صارت تنتظم تحت مظلة قوانين الزواج بالعديد من الدول مثل هولندا وبلجيكا وكندا وأسبانيا، فضلا عن تمتع المثليين في العديد من الدوائر القضائية بأغلب، وإن لم يكن جميع، الحقوق القانونية للأزواج العاديين.

الإعاقة :

أقام العديد من الأفراد المعاقين خلال العقدان السابع والثامن من القرن الماضي دعاوى تؤكد أنهم يعاملون على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، مما دفعهم إلى تشكيل حركة للحصول على حقوقهم المدنية وتكوين جبهة ضغط لنيل حقوقهم في المواطنة القائمة على المساواة. وبالفعل، تم إدراج مبدأ الحماية من التمييز القائم على الإعاقة ضمن "الميثاق الكندي للحقوق والحريات" و"ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوربي". أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد بلغت حركة حقوق المعاقين ذروتها مع صدور قانون المعاقين الأمريكيين عام 1990، والذي صار نموذجا لتشريعات مشابهة في بعض الدول مثل استراليا والهند.

ببليوغرافيا

- Amar. Akhil Reed. 1998. The Bill of Rights. New Haven: Yale University Press.

- Appiah, K. Anthony. 1996. “Race, Culture, Identity: Misunderstood Connections,” in A. Gutmann and K.A. Appiah,Color Conscious. Princeton: Princeton University Press, pp. 30-105.

- Ayers, Ian. 2001. Pervasive Discrimination. Chicago: University of Chicago Press, 2001.

- Balkin, Jack, ed.. 2001. What Brown v. Board of Education Should Have Said : The Nation's Top Legal Experts Rewrite America's Landmark Civil Rights Decision. New York: New York University Press.

- Barry, Brian. 2001. Culture and Equality. Cambridge, MA: Harvard University Press.

- Becker, Lawrence. 2005. “Reciprocity, Justice, and Disability,” Ethics, 116: 9-39.

- Bonilla-Silva, Eduardo. 1997. “Rethinking Racism: Toward a Structural Interpretation.” American Sociological Review, 62: 465-80.

- Boxill, Bernard. 1992. Blacks and Social Justice revised ed. Lanham, MD: Rowman and Littlefield.

- Brest, Paul. 1976. “In Defense of the Antidiscrimination Principle.” Harvard Law Review, 90: 1-54.

- Brown, Wendy. States of Injury. Princeton, NJ: Princeton University Press.

- Cranston, Maurice. 1967. “Human Rights: Real and Supposed,” in D.D. Raphael (ed.), Political Theory and the Rights of Man. Bloomington, IN: Indiana U.P., pp. 43-51

- Crenshaw, Kimberle. 1998. “A Black Feminist Critique of Antidiscrimination Law and Politics,” in D. Kairys (ed.), The Politics of Law, 3rd edition. New York: Basic Books, pp. 356-80.

- Crespi, Leo. 1945. “Is Gunnar Myrdal on the Right Track?” Public Opinion Quarterly, 9: 201-212.

- Dewey, John. 1939 Freedom and Culture. New York: Capricorn.

- Dworkin, Ronald. 1995. Freedom's Law. Cambridge, MA: Harvard University Press.

- Epstein, Richard. 1992. Forbidden Grounds : The Case Against Employment Discrimination Laws. Cambridge, MA: Harvard U.P.

- Eskridge, William. 1996. The Case for Same-Sex Marriage.New York: Free Press.

- Finnis, John. 1996. “Natural Law Theory and Limited Government,” in Robert P. George, ed., Natural Law, Liberalism and Morality. Oxford: Oxford University Press, pp. 1-26

- Flew, Anthony. 1990. “Three Concepts of Racism,”Encounter, 75: 63-66.

- Francis, Leslie Pickering and Anita Silvers, eds. 2000.“Introduction,” in Francis and Silvers (eds.), Americans with Disabilities. New York: Routledge.

- Garcia, J.L.A. 1996. “The Heart of Racism,”Journal of Social Philosophy, 27: 5-45.

- Gardner, John. 1998. “On the Ground of Her Sex(uality),” Oxford Journal of Legal Studies, 18: 167-87.

- George, Robert. 1993. Making Men Moral. Oxford: Clarendon Press.

- Gitlin, Todd. 1995. The Twilight of Common Dreams. New York: Henry Holt.

- Habermas, Jurgen. 1996. “Citizenship and National Identity,” in Between Facts and Norms. Cambridge, MA: MIT Press, pp. 491-515.

- Holmes, Stephen and Cass Sunstein. 1999. The Cost of Rights. New York: Norton.

- Johnston, Darlene. 1995. “Native Rights as Collective Rights; A Question of Group Self-Preservation,” in Will Kymlicka (ed.), The Rights of Cultural Minorities. Oxford,UK: Oxford University Press.

- Koppelman, Andrew. 1997. ”Three Arguments for Gay Rights,” Michigan Law Review, 95: 1636-67.

- Koppelman, Andrew. 1996. Antidiscrimination Law and Social Equality. New Haven: Yale University Press.

- Kukathas, Chandran. 1995. “Are There Any Cultural Rights,” in W. Kymlicka (ed.), The Rights of Minority Cultures. New York: Oxford University Press, pp. 228-56.

- Kymlicka, Will. 1995. Multicultural Citizenship. Oxford: Clarendon Press.

- Kymlicka, Will. 1994. “Individual and Community Rights,” in J. Baker (ed.), Group Rights. University of Toronto Press.

- Kymlicka, Will. 1989. Liberalism, Community, and Culture. Oxford: Clarendon Press.

- Lee, Patrick and Robert George. 1997. “What Sex Can Be: Self-Alienation, Illusion, or One-Flesh?” American Journal of Jurisprudence, 42: 135-57.

- Macedo, Stephen. 1996. “Sexual Morality and the New Natural Law,” in R.P. George (ed.), Natural Law, Liberalism, and Morality. Oxford: Oxford University Press.

- MacKinnon, Catherine. 1987. Feminism Unmodified. Cambridge, MA: Harvard University Press.

- Manin, Bernard. The Principles of Representative Government. Cambridge: Cambridge University Press.

- Marshall, T.M. 1965. Class, Citizenship, and Social Development. Garden City, NY: Anchor.

- Myrdal, Gunnar. 1944. An American Dilemma. New York: Harper and Row.

- Nussbaum Martha C. 2006. Frontiers of Justice. Cambridge: Harvard University Press.

- Nussbaum, Martha and Amartya Sen, eds. 1993. The Quality of Life. Oxford: Clarendon Press.

- Pogge, Thomas. 2000. “Justice for People with Disabilities,” ,” in L.P. Francis and A. Silvers, eds.,Americans with Diabilities. New York: Routledge, pp. 34-53.

- Rawls, John. 2001. Justice as Fairness: A Restatement. Cambridge, MA: Harvard University Press.

- Rawls, John. 1999 A Theory of Justice, rev. ed. Cambridge, MA: Harvard University Press.

- Rawls, John. 1995. “Political Liberalism: Reply to Habermas.” Journal of Philosophy, 92: 132-80.

- Shattuck, Petra T. and Jill Norgren, 1993. Partial Justice. Providence, RI: Berg Publishers.

- Shelby, Tommie. 2006. We Who are Dark. Cambridge,MA: Harvard University Press.

- Silvers, Anita. 1998. “Formal Justice,” in A. Silvers, D. Wasserman and M. Mahowald (eds.), Disability, Difference, Discrimination. Lanham, MD: Rowman and Littlefield: 13-145.

- Silvers, Anita and Leslie Pickering Francis. 2005. “Justice Through Trust: Disability and the ‘Outlier Problem’ in Social Contract Theory,” Ethics, 116: 40-76.

- Taylor, Charles. 1994. “The Politics of Recognitio ,”in A. Guttman, ed., Multiculturalism. Princeton: Princeton University Press.

- Valencia-Weber, Gloria. 2004. “Santa Clara Pueblo v. Martinez: Twenty-five Years of Disparate Cultural Visions,” Kansas Journal of Law and Public Policy, 14: 49- 59.

- Waldron, Jeremy. 1993. Liberal Rights. Cambridge: Cambridge University Press

- Walzer, Michael. 1983. Spheres of Justice. New York: Basic Books.

- Wasserstrom, Richard. 1976. “Racism, Sexism, and Preferential Treatment.” UCLA Law Review, 3: 581-622.

- Wellman, Carl. 1999. The Proliferation of Rights: Moral Progress or Empty Rhetoric? Boulder, CO: Westview.

- Wintermute, Robert. 1995. Sexual Orientation and Human Rights. New York: Oxford University Press.

- Wu, Frank. 2002. Yellow: Race in America Beyond Black and White. New York: Basic Books.

المصدر: خاص مسلم أون لاين

ترجمة: أحمد بركات

 
د. أندرو ألتمان
تاريخ النشر:2011-12-09 الساعة 18:55:45
التعليقات:0
مرات القراءة: 2818
مرات الطباعة: 536
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2017 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan