الاستيطان في عهد حكومة نتنياهو

 

 
 

 


عبقرية الإسلام

 

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية

 
 
 

يتحدث الدكتور،خليل جهشان،عن الفترة الممتدة من الستينيات مروراً بالسبعينيات باعتبارها \"فترة سد الفراغ،فلم يكن هناك شيء

 
 
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً
 
الرئيسية » عروض و مراجعات

عبقرية الإسلام

 

عرض/يونس بلفلاح

يعود المفكر الإسلامي طارق رمضان المثير للجدل بعد الأحداث الإرهابية التي عرفتها أوروبا خلال السنة الماضية وبداية السنة الحالية بكتاب جديد حول الدين الإسلامي، تحت عنوان عبقرية الإسلام.. مقدمة في أساسياته، قيمه الروحانية وتاريخه.

فالكاتب ذو الصيت الواسع ينتقد من الغرب والعرب على حد سواء بين من يراه إسلاميا متنكرا في لباس الحداثة الأوروبية ومن يرون فيه مفكرا أوروبيا يحاضر في الإسلام. لذلك يخوض معارك إعلامية وفكرية على الجانبين.

يعتبر طارق رمضان من أشهر الكتاب في أوروبا، وهو مفكر وداعية إسلامي سويسري من أصول مصرية، يعمل كأستاذ للدراسات الإسلامية المعاصرة في جامعة أوكسفورد ببريطانيا، يتمتع طارق رمضان بحضور وازن ومتابعة كبيرة لمحاضراته وكتاباته التي تهم علاقة الإسلام بالغرب وكيفية تقبل الإسلام في المجتمعات الأوروبية.

ويتعرض رمضان إلى انتقادات واسعة من صحفيين مثقفين ورجال سياسة، خاصة في فرنسا حيث له شعبية حاشدة لدى مسلمي فرنسا، فهو يكتب بالفرنسية، ويحاضر في عدد كبير من المدن الفرنسية وله إطلالات إعلامية كثيرة بهذا البلد، الأمر الذي جعله محل انتقاد واسع من العديد من الأسماء التي تمثل النخبة الثقافية والإعلامية لفرنسا كميشيل أونفراي، إريك زيمور، كارين فوريست وآلان فينكيلروت، وأسماء أخرى تتهمه بازدواجية الخطاب وغموض الحجج والبراهين.

وقد دخل طارق رمضان في سجالات عديدة مع سياسيي فرنسا بدأها مع نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق، حين طالب رمضان باستفتاء على بعض الأحكام الإسلامية كالرجم الأمر الذي حاول استغلاله ساركوزي ليتهم رمضان بالتشدد، ومؤخرا بخلافه مع آلان جوبيه الوزير الأول السابق وعمدة مدينة بوردو حيث صرح أن طارق رمضان غير مرحب في هذه المدينة للقيام بمحاضرات، ومع الوزير الأول الحالي مانويل فالس الذي قال إن فرنسا لن تمنح الجنسية الفرنسية لطارق رمضان الذي طلبها مؤخرا.

يتهم سياسيو ومثقفي فرنسا طارق رمضان بأنه يروج للإسلام السياسي فهو حفيد حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين في مصر ويرون فيه مشروعا لأسلمة وأخونة أوروبا.

أزمة الإسلام في الغرب

لا يمر يوم واحد في أوروبا دون الحديث عن الإسلام وعن خطر مسلمي أوروبا المتمثل في الإرهاب، العنف، اضطهاد الحريات وقمع المرأة، فقد أصبح المسلمون مضطرون لتبرير مواقفهم في ظل مجتمع تسوده الإسلاموفوبيا وإعلام غير موضوعي يقود حملات للكراهية والعنصرية ضد المسلمين بشكل ممنهج. يحاول هذا الكتاب تقديم إجابات وافية عن التساؤلات الكثيرة والمثارة حول الإسلام من خلال شرح رسالته ومرجعيته الروحانية مع تفسير معاني بعض المفاهيم التي تثير جدلا في بعض الأوساط كمفاهيم الجهاد، القصاص، الحجاب والردة، كما يشرح الكتاب المحرمات في الإسلام فيما يخص الأكل، اللباس والأخلاقيات.

يهدف الكتاب إلى تبيان مبادئ الإسلام، تاريخه، تنوعه، تطوره والتحديات المعاصرة التي يواجهها المسلمون معتمدا في ذلك على التوصيف والتحليل وعلى قاموس للمصطلحات الإسلامية والأفكار المرتبطة به.

وبالنسبة للقارئ، فالكتاب دعوة للقيام بمجهود بحثي مبني على القراءة والاستدلال والموضوعية في التعاطي مع قضايا الإسلام حتى يتم تجاوز الأحكام والصور النمطية وصياغة آراء رزينة تستند للقرائن وللتفكير النقدي العميق والبناء وليس إلى الخوف، أو ردود الأفعال العاطفية والمتسرعة والمبررات الاعتذارية، كما أن الكتاب مصاغ بشكل مبسط وواضح حتى يتاح لكل الناس قراءته مهما اختلفت دياناتهم وعقيدتهم.

على نحو مغاير، يغوص الكتاب في انقسام المسلمين إلى سنة وشيعة ويشرح الفرق بين الفريقين وحقيقة أن خلافهما سياسي أكثر منه ديني أو عقائدي، يتناول الكاتب المدارس الدينية والتيارات الإسلامية من سلفيين، صوفيين وإخوان مسلمين، كما يتطرق إلى مفهوم الإسلام السياسي ومدى تعايش الإسلام مع الحقل السياسي. علاوة على إبرازه إلى قابلية الإسلام للتأقلم والاندماج مع جميع المجتمعات مهما اختلفت بينياتهم وعادتهم، فالإسلام حسب الكاتب أصبح دين أوروبي فله القدرة على مواكبة المجتمع الأوروبي والعلمانية.

الإسلام ومقومات التعايش في المجتمعات الغربية

ينقسم الكتاب الجديد لطارق رمضان والصادر مع بداية سنة 2016 بعنوان: "عبقرية الإسلام: مقدمة في أساسياته، قيمه الروحانية وتاريخه" إلى خمسة فصول، يطرح في الفصل الأول تاريخ الإسلام، حيث يقدم الكتاب سيرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام متحدثا عن سياق ميلاده، نشأة الإسلام وتوسعه، ثم يصف السلالات والقبائل في ذلك العصر مع تفسير المدارس الفقهية والتيارات الإسلامية المنبثقة عن الدين الإسلامي.

أما الفصل الثاني، فقد خصصه الكاتب للحديث عن المراجع الأساسية في الإسلام، مسلطا الضوء على العلاقة التكاملية بين القرآن الكريم والحديث الشريف وشموليتهما لجميع مناحي الحياة وقدرتهما على التكيف مع كل زمان ومكان، كما يعود الكاتب إلى توضيح معنى الإسلام، التوحيد، خلق الإنسان وكرامته في هذا الدين.

يعالج الكتاب الدين الإسلامي من حيث المبادئ، التقاليد، التاريخ، التنوع، التطور، وكذلك التحديات المعاصرة التي يواجهها. يقدم الكاتب رؤية شاملة عن الإسلام رسالته، نصوصه، حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، إنجازات الصحابة، القواعد الاجتماعية والروحية، ومعاني العبادات والمعاملات مع التعمق في مفاهيم الشريعة والجهاد. يذكر الكاتب أن أهم التحديات التي تواجه الدين الإسلامي هي التواصل والتعريف بأصوله خاصة في ظل انتشار صورة مسيئة واستفحال ظاهرة الإرهاب التي يتم ربطها بالإسلام، الأمر الذي يجعل المسلمين دائما في امتحانات تبرئة الذمة وتبرير المواقف.

يميط الكاتب اللثام عن معنى الطريق المستقيم في الفصل الرابع متحدثا عن الشريعة والجهاد باعتبارهما أكثر المصطلحات تدولا في الإعلام الغربي عن الإسلام، ويبين الكاتب الكم الهائل من المغالطات التي تطلق حول هذه المصطلحين النابعة من جهل كبير بمقاصدهما وسياقهما التطبيقي.

في الفصل الأخير من الكتاب، يسرد الكتاب الإصلاحات المفترضة وآراءه بخصوص مستقبل الإسلام في المجتمعات الغربية في علاقة الإسلام بالتربية والتعليم، العدالة الاجتماعية، العادات والأعراف، الحريات الفردية والحقوق الأساسية وحماية البيئة. بالإضافة إلى ذلك، يعبر الكاتب عن وجود ظاهرة المسلمين الغربيين والذين لهم خصوصيتهم وتطورهم التاريخي ويدعو إلى إشراكهم في السياسات العامة التي تخص التدين والمجال العام بالغرب.

يمثل الكتاب إضافة جديدة في الحديث عن أبعاد الإسلام وتجلياته على الحضارة العالمية بدون أي صور نمطية، كما يتحدث الكتاب عن احترام الإسلام للاختلاف وغناه بالمعاني النبيلة لمجتمعات أفضل.كما يبين أن التواصل وفتح قنوات الحوار مع العالم هو سبيل المسلمين لمواجهة الأفكار المسبقة والأحكام الجاهزة الصادرة ضدهم.

ويوجه الكاتب دعوة إلى المسلمين في الغرب بضرورة الخروج من معازلهم الفكرية الضيقة لمواجهة التطرف والإسلاموفوبيا على حد سواء بالاعتماد على المواطنة الكاملة في العيش واحترام قوانين الدول الغربية مستشرفا أن وضع المسلمين في الغرب سيتحسن بوجود أجيال شابة لا تنساق وراء الحملات الدعائية الممنهجة بل تعمل على الاندماج الكامل في المجتمعات الغربية عبر نسج خيوط تعارف وتواصل مع كل الفئات والطوائف، وتؤمن بهويتها الوطنية الأوروبية أو الأميركية وبدورها في الإسهام في بناء أوطانها مع الحفاظ على أسلوبها في التدين.

المصدر- الجزيرة نت

 

 
تاريخ النشر:2016-11-20 الساعة 01:56:35
التعليقات:0
مرات القراءة: 1414
مرات الطباعة: 165
نسخة للطباعة
أرسل إلى صديق
 
 

 
 
 

 

بالنقر على "إرسال" تكون قد قرأت و وافقت على الشروط والقوانين الخاصّة بالتعليق على المواضيع.

 


هل تعتقد أن المصالحة الفلسطينية تلبي طموح الشارع الفلسطيني وتغلق بوابات الانقسام؟
نعم
لا

 

 

 


 

 

 

 

الدراسات والمقالات والآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

[ الرئيسية ] [ من نحن ] [ اتصل بنا ] [ أعلن معنا ] [ ادعم موقعنا ] [ اجعلنا صفحة البداية ] [ أضفنا للمفضلة ]
2017 © مسلم أون لاين ، جميع الحقوق محفوظة - Powered by Magellan